الشيخ السبحاني

371

رسائل ومقالات

من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ عذابه منقطع . « 1 » والظاهر من القاضي عبد الجبار هو الخلود ، واستدل بقوله سبحانه : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها » . « 2 » فاللَّه تعالى أخبر أنّ العصاة يعذّبون بالنار ويخلّدون فيها ، والعاصي اسم يتناول الفاسق والكافر جميعاً ، فيجب حمله عليهما ، لأنّه تعالى لو أراد أحدهما دون الآخر لبيّنه ، فلمّا لم يبيّنه دلّ على ما ذكرناه . فإن قيل : إنّما أراد اللَّه تعالى بالآية الكافر دون الفاسق ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ » وذلك لا يتصوّر إلّا في الكفرة وإلّا فالفاسق لا يتعدّ حدود اللَّه تعالى أجمع ، ثمّ أجاب عنه فلاحظ كلامه . « 3 » 4 . لزوم العمل بالوعيد وعدمه المشهور عن المعتزلة أنّهم لا يجوّزون العفو عن المسئ لاستلزامه الخلف ، وأنّه يجب العمل بالوعيد كالعمل بالوعد ، والظاهر من القاضي أنّها نظرية البغداديين من المعتزلة ، قال : اعلم أنّ البغدادية من أصحابنا أوجبت على اللَّه أن يفعل بالعصاة ما يستحقّونه لا محالة ، وقالت : لا يجوز أن يعفو عنهم ، فصار العقاب عندهم أعلى حالًا في الوجوب من الثواب ، فإنّ الثواب عندهم لا يجب إلّا من حيث الجود ، وليس هذا قولهم في العقاب فإنّه يجب فعله بكلّ حال . « 4 » وذهبت الإمامية إلى جواز العفو عن المسئ إذا مات بلا توبة ، واستدل

--> ( 1 ) . كشف المراد : 261 . ( 2 ) . النساء : 14 . ( 3 ) . القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 657 . ( 4 ) . القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 644 .